الحارث المحاسبي

290

الرعاية لحقوق الله

باب ذم الرياء والعجب قلت : فالحديث الذي يرويه أبو موسى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أن أعرابيّا أتاه فقال : يا رسول اللّه ، الرجل يقاتل حميّة ، والرجل يقاتل شجاعة ، والرجل يقاتل ليرى مكانه ، من في سبيل اللّه ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من قاتل حتى تكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه » « 1 » ولقد علمنا أن كل مسلم يحبّ أن تكون كلمة اللّه هي العليا . قال : قد تأول قوم في ذلك وزعموا أن ذلك لا يضرّ بهذا الحديث ، وذلك عندنا غلط منهم ؛ لأن الكتاب والسنة يدلّان على غير ذلك ، فأما الكتاب فإنه روى عن طاووس وعدّة من التابعين أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الرجل يصطنع المعروف » أو قال يتصدّق ، يحب أن يحمد ويؤجر فلم يدر ما يقول له النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى نزل : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 2 » . وأما السنّة فإن معاذا روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أدنى الرياء شرك » « 3 » . وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يقال لمن أشرك في عمله : خذ

--> ( 1 ) سبق تخريجه ص 205 . ( 2 ) الآية 110 من سورة الكهف ، وسبق تخريج الحديث . ( 3 ) سبق تخريجه ص 213 .